رصيف يتسع لنصف الصفحة

رصيف يتسع للشعر ، القراءات ، الحوار حول الفن ، الثقافة ، الحياة ... بشكل ما : الموقع الشخصي للشاعر : عيد الخميسي

الخميس,أيلول 20, 2007


  
أمي جنية وأبي راعٍ
عاد مع المغيب ليشهد حيتين تصطرعان
كادت إحداهما أن تقتل الأخرى
 قبل أن يقتلها أبي بحجرٍ
أخفى كافة المشاهد السريعة بمجرد سقوطه.
ولأنه في خلاء لم يدهش أبي حين أيقظه من نومه شيخ لم يُر شبيهاً له في قبائل الساحل ...
كان الشيخ جنياً مسلماً وكانت الحية البيضاء ابنته.
أبي كان توقعه لباقي القصة سليماً فقد كانت الحية التي قتلها جارية أرادت الغدر بسيدتها.
ولأنه اعتاد المقايضات فقد فغر رأسه حين سأله القادم:
كيف أجزيك صنيعك ؟
 
وهو لم يفرك عينيه بعد قال كلمات قلائل كعادته ..أبي:
ليس عندي زوجة ... أريد ابنتك.
والشيخ بعد أن أسقط في يده اشترط ألا ينهرها الزوج مهما فعلت فهي ترى مالا يراه وتسمع مالا يسمع ..
وهي ستخرج من ذمته لو نهرها للمرة الثالثة كما هو معلوم.
 
حين دخلت أمي بملابس عروس بدوية قبل أربعمائة عام
لم يتغير شئ في حياة أبي سوى إضافة زوجة إلى البيت
استدعت عزلته عن قبيلته لتجنب الأسئلة.
 
لم يغضب أبي في السنوات الأربع التالية سوى ثلاث مرات
آخرهن حينما نحرت جمله المفضل لضيوفٍ
فات عليه أنه لم يرهم.
 
عندها جاء الجد ثانية من مكان غير بعيد
كي يأخذ ابنته وأبناءها
كان حكمه واضحاً : سنتوجه شرقاً وسنبتعد،
أنت ستقف قرب عمود خيمتك هذه
سنقطع ثلث المسافة معاً ثم يعود لك أحد أبناءك
إن لم تلتفت ناحيتنا
في كل نظرة ترفعها نحونا ستفقد واحداً منهم
.. ودَّعه الجد بحكمة أخيرة:
الأمر كله في عينيك
قد يعود الثلاثة كلهم لك .. وقد يصبحون منا.
 
 
البقية أن لا إخوة لي
كنت ابن الجنية والراعي
الراعي الذي لم يلتفت ناحيتي
لم ينخزه قلبه ليرفع رأسه تجاهي وأنا أعود له من هناك
من الجهة التي دفع لها أخويّ وهو يظن أنه يشدهم ناحيته
 
 
لم يلتفت نحوي أبي
ولم أحتضنه بعد
وإن شارف كلانا على المغيب.
المغيب الذي جمع الجنية والراعي
وأخرج ابنهما من حساباته.
 
 


في21,أيلول,2007  -  09:50 صباحاً, أسماء عواد كتبها ...

اه
هذا ما قلته بمجرد الانتهاء من القراءة
لوهلة أحسست باني هذه الجنية ولكن للوهلة التالية أحسست بأني هذا الراعي ولكن للوهلة الثالة كنت أنا ابن ذلك الذي لم ينخزه قلبه ليرفع رأسه تجاهي وأنا أعود له من هناك
من الجهة التي دفع لها أخويّ وهو يظن أنه يشدهم ناحيته
سأقرأ النص مرة أخرى ومرات كثيرة لاحقة وفي كل مرة سأستمتع بالانجراف إلى ذلك الوادي الذي تعيش فيه الجنيات وسأشعر في كل مرة بأني أسبح في نهر من الخيال العذب .. الصادم في نفس الوقت
الحكم كان قاسيا ومن قسوة الحكم تأتي الأسطورة
هنيئا عيد
أنت تدخل عالم جديد تدخله باقتدار وتمكن ... تتمكن منه اليوم وغدا ربما يتمكن منك حتى تقع في سحره ولا تستطيع الخروج منه
تحياتي أيها الجني


في22,أيلول,2007  -  12:53 صباحاً, حيدر الياسري كتبها ...

كل عام وانت بخير ايها الصديق
لم يعد للفرح معاني نتغزل بها فها هي تصرخ بالاه
وها هو الوطن مغموسا بالاه
واه ياصديقي من اهاتك التي تشع لون الغريب

في23,أيلول,2007  -  09:32 مساءً, عبد الوهاب أبو زيد كتبها ...

لا أدري من أي واد من أودية الجن جئت بهذه القصيدة
نص محكم ومدهش بلا زوائد لفظية أو حشو تعبيري
نص يدعوك لقراءته مرات ومرات دون أن ينضب معين الدهشة

شكرا لك عيد

في24,أيلول,2007  -  12:25 صباحاً, الفيتوري الصادق كتبها ...


تقبل مروري وتحيتي على نصك الرائع

ثري ومدهش فعلاً

الفيتوري الصادق

alfituri.maktoobblog.co
m

في24,أيلول,2007  -  06:39 مساءً, ღغالية الأثمـان ღ كتبها ...

مساء جوري

كنت هنا
ولقلبك السعاده

شكرا لزيارتك الرقيقه

""
"

في26,أيلول,2007  -  07:46 صباحاً, عيد الخميسي كتبها ...

أسماء مرحبا بك..
لست جنياً..كنت ( ابن الجنية) هنا...تقديري لمرورك وقراءتك..
الأحكام التي تفرز مصير الفرد وتقطع حياته/ تقسمها : ليست قاسية أو أسطورية فحسب هي قوة مهيمنة تلغي الوجود الإنساني ..وهي نثرية جداً ومتوفرة في كل مفاصل الحياة( ياللأسف) ...ذهب عنها كل هذا المجد الاسطوري...
لماذا كان تعليقي بهذه الصورة لا أعلم..لكن لك تقديري

في26,أيلول,2007  -  07:47 صباحاً, عيد الخميسي كتبها ...

مجنون الألوان/ الفنان المبدع حيدر الياسري...كل عام وأنت في جمال ياسيدي
هل وجدت لوناً غريباً هنا..
سعيد بذلك جداً..
تقديري

في26,أيلول,2007  -  07:52 صباحاً, عيد الخميسي كتبها ...

الصديق- الشاعر، القريب: عبدالوهاب أبو زيد..مرورك بهجة المصابيح وسعادة الشجر.
مرحبا بك هنا وشهرك الرحمة ..
أشكر لك مرورك وكلماتك الجميلة...كما تعلم فإن ( أين) هذه هي أصعب مافي الشعر/ الكتابة...تأتي مخاتلة ومموهة ولا يمكنك أن تشير لها بدقة..
محبتي، تقديري

في26,أيلول,2007  -  07:53 صباحاً, عيد الخميسي كتبها ...

الصديق الفيتوري الصادق...شكراً لمرورك وتحيتك
تحاياي الخضراء من هنا حتى ( ليبيا) الرائعة.
محبتي

في26,أيلول,2007  -  07:54 صباحاً, عيد الخميسي كتبها ...

غالية الأثمان ..تقديري لمرورك..
لهذه الطَرَقَات الخفيفة.