خارج مركز أي مشهد (حوار بجريدة الاتحاد)
كتبهاعيد الخميسي ، في 25 يونيو 2009 الساعة: 14:25 م
الشاعر السعودي يعتبر أنه لاتوجد تجربة شعرية تحل محل أخرى
عيد الخميسي : ضجيج الروايات الجديدة يشبه سقوط جدار
محمد خضر
جيل التسعينات الشعري في السعودية كما يطلق عليه النقاد , جيل تحول في المفاهيم وفي تجريبه وكتابته لأشكال مختلفة , جيل على الأغلب أنه متخلص من كثير من عقد البدايات ومتاعبها وأسئلتها , ظهرت قصيدة النثر في السعودية في أواخر السبعينات تقريبا , ومع دخول التسعينات كانت التجربة قد ازدادت شعراء ونضجا وتجارب هنا وهناك , أيضا كان الشعراء قد انفتحوا على عوالم أخرى إلى جانب الشعر , اهتمام بالفنون الأخرى , بالنقد , والتشكيل , والمسرح , وعالم الانترنت , كلنا يدرك أهمية هذا البحث والتعاطي مع عوالم مختلفة لشاعر اليوم المشغول بتوحده مع العالم من حوله , من الشعراء الذين برزت تجربتهم خلال هذه الفترة الشاعر السعودي عيد الخميسي ..الذي عمل في الصحافة لمدة طويلة متنقلا في أكثر من صحفية وملحق ثقافي , وصدر له ديوانه الأول : " كنا " في أواخر التسعينات ومن بعد صدر له ديوان " البوادي " وأخيرا أصدر عيد الخميسي مجموعتين شعريتين جاءت تحت مسمى (جملة لاتناسب القياس ) , كتب عيد الخميسي عن الفن التشكيلي ومقالات أدبية عديدة وكان هذا الحوار :
- مؤخرا صدر لك مجموعتين شعرية (جملة لا تناسب القياس) في كتاب واحد هل تحدثنا عن هذه التجربة ؟وألا تخشى أن تكون تجربة شعرية على حساب أخرى
- (جملة لا تناسب القياس) هو كتاب شعري ضم مجموعتين شعريتين هما ( حضن ثالث) و (في حالة كهذه).. المجموعتان كان يمكن لهما الصدور مستقلتين غير أن ظروف النشر أدت إلى صدورهما معاً في كتاب واحد. تميل قصائد (حضن ثالث) إلى قراءة حالات الحب، لحظاته بينما تذهب (في حالة كهذه) إلى مناطق اليومي وفق حالة شعرية ما. ولأن دور الشاعر ينتهي حسب رأيي بمجرد إنتاج النص، فإن أي محاولات للتقديم من خارج الشعر قد تنجح في خلق حالة تسويقية ما للنص لكنها غير قادرة على دفعه باتجاه أي مساحة شعرية إن لم يكن يمتلكها. من جهة ثانية لا أظن أن تجربة شعرية تحل محل أخرى إن كانت ظروف انبعاثها وكتابتها مستقلة وحرة، لا تستجيب سوى لدافع الكتابة والرغبة في اقتراح مساحات إنسانية وشعرية جديدة للنظر وللحوار. ولأنني منذ وقت قد يكون طويلاً خارج مركز أي مشهد فإن ذلك يمنحني حرية كبيرة قد لا أضطر معها للانسياق وراء أي شرط خارج الشعر.
- بين مجموعتك الأولى " كنا " ومجموعتك الثانية " البوادي " مسافة زمنية إلى ماذا يعود ذلك ؟
- ليس سوى ظروف النشر وعدم توفر قنواته المستقرة في السعودية أو خارجها. كانت المسافة الزمنية بين (كنا) و( البوادي) تقارب التسع سنوات أتذكر خلالها أن مشاريعاً كثيرة للطباعة كانت تبدأ لكنها لا تنتهي لظرف أو لآخر. رغم ذلك فأنني لم أتوقف عن الكتابة فالغياب عن الإصدار لا يعني التوقف والركون للسكون.
- أنت من المهتمين بعدة فنون وبكتابة مقالات عن بعض التجارب التشكيلية في السعودية , كيف يصب ذلك في مشروعك الشعري الجاد الذي عرفت به ؟
- أتابع الفن التشكيلي السعودي منذ فترة طويلة وبعد سماء الانترنت أصبح الكون كله مساحة ممكنة للقراءة. ربما يعود هذا لأسباب شخصية حيث صداقاتي بعدد من الفنانين التشكيليين، إضافة إلى أهمية الفن التشكيلي وشعوري بالغنى الكبير الذي يوفره لي، إن في حقل أبحاثه واهتماماته وإن في القراءات التي يقدمها للحظة وللكون الذي نعيش. أستمتع بمتابعة جديد بينالي (الشارقة) حتى ولو عبر نافذة الانترنت، وتصلني نتائج مزاد فني يقام في (دبي) حتى ولو لم أغادر عبر هواتف الأصدقاء… هل لهذا الأمر علاقة مباشرة بمشروعي الشعري…لا أظن، أو أنني لا أتقصد هذه البراجماتية غير أن الفنون بعامة كتلة واحدة حتى وإن اختلفت الأدوات وطرائق التعبير وسياقاتها التاريخية في عالمنا.
- مؤخرا كنت حاضرا في ملتقى أدبي في جنوب السعودية وقبلها لعدة ملتقيات , كيف تقيم تلك التجارب وأهميتها بالنسبة لك ؟
- مثل هذه الملتقيات برأيي توفر بعداً إنسانياً للعلاقة مع الشعر- الأدب عبر شبكة العلاقات الإنسانية التي تتكون بين مشتغليه والمهتمين به من شعراء ونقاد وباحثين. فهي حتى ولو لم تضف شيئاً كبيراً على المستوى الفني فإنها تخلق زخماً مبهجاً من الالتفاف حول الشعر- الفن. وهذا الالتفاف والشعور الجمعي بالمشاركة هو حافز إيجابي للعمل وللأمل. الشعر تحديداً في السعودية كان بحاجة لملتقى يجمع شتاته ويمكن المتابع من رؤية بانورامية لعمقه وأطرافه وهذا ما وفره ولو جزئياً ملتقى (جازان) الشعري الأخير.
- أي نوافذ يفتحها لك الانترنت وللمبدع برأيك ؟ إلى أي مدى يمكن أن يفيد منه أو يتسبب في مضرته ؟ هل يمكن أن نجاور الأمرين معا ؟
- يوفر الانترنت قناة معلومات مهمة للمتابع، فإضافة لكونه وسيطاً مهماً لبناء العلاقات الإنسانية فإنه قد اختصر آلاف الطرق التي كان الكتاب يعبرها ليصل إلى قارئه. فتح الانترنت للمبدع تلك الابواب اللانهائية لإمكانية القراءة، أليس ملفتاً أن يزور مئة ألف قاريء مدونة شعرية… حتى لو كان ذلك بدافع الفضول فإنني أعتبره أمراً رائعاً.
عيد الخميسي كمثقف وشاعر متابع لما يجري في مشهد السعودية الثقافي كيف ترى ظاهرة الرواية وكثرتها خلال العامين المنصرمين ؟
- أمر جميل ما يحدث من تحول لأساليب تداول ذاكرة ويوميات المجتمع فالانتقال من الشفوي إلى المكتوب هو خطوة مهمة للقراءة وتبادل التجارب، لكن المعالجات الفنية لكثير من الأعمال لا أظنها ترقى للفن الروائي. إنها تشبه ذلك الضجيج الذي يعقب انهدام جدار ما. في مرحلة كهذه يكفينا أن نلتفت صوب ما كان يحبس هذه الكتابات لا أكثر.
ماذا عن النقد هل ترى أنه قدم ماهو مطلوب منه ؟ كيف ترى تجربة كعبالله الغذامي مثلا ؟ من خلال ماقدم من كتب نقدية
- لست على اطلاع كبير يمكنني من الحكم على النقد أو على تجربة نقدية كتجربة د.الغذامي. لكن السؤال قد يشير إلى صورة قديمة للعلاقة بين المبدع- الشاعر، والناقد..وفي تصوري أن ثمة تبدلات كثيرة طرأت على هذه العلاقة. فاللحظة التي نعيشها والتي تتنافى وأي استقطابات أتاحت حرية كبيرة لكليهما. لم يعد ذلك التلازم اللصيق بين الإبداع والنقد وارداً بحال وهذا برأيي حال عافية جيدة للإبداع.
http://www.alittihad.ae/pdf.php
جريدة الاتحاد 25-6-2009
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : آراء- تحقيقات ، قضايا ، حوارات | السمات:حوار-عيد الخميسي-شعر- جريدة-الاتحاد-البوادي-حضن ثالث-في حالة كهذه-جملة لاتناسب القياس
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























أغسطس 1st, 2009 at 1 أغسطس 2009 9:51 م
((يوفر الانترنت قناة معلومات مهمة للمتابع، فإضافة لكونه وسيطاً مهماً لبناء العلاقات الإنسانية فإنه قد اختصر آلاف الطرق التي كان الكتاب يعبرها ليصل إلى قارئه. فتح الانترنت للمبدع تلك الابواب اللانهائية لإمكانية القراءة، أليس ملفتاً أن يزور مئة ألف قاريء مدونة شعرية… حتى لو كان ذلك بدافع الفضول فإنني أعتبره أمراً رائعاً )))
لا فض فوك لا فض فوك .. ما اروعك … اصبت كبد الحقيقة
الأنترنت المرسي القادم بقوة للمبدعين فليتنا نرتقى به كما نلتقى بصفحاته
لا فض فوك