أخيراً في (جازان)- انطباعات
كتبهاعيد الخميسي ، في 15 مارس 2009 الساعة: 07:15 ص
- لم يحدث أن شاركت في ملتقى شعري سعودي، كما لم يحدث وان انعقد ملتقى للشعر السعودي بتلك الكيفية التي حدثت في نادي (جازان). ذلك النادي البسيط الذي يقع في أقصى جنوب الوطن نجح في لم شتات الشعراء السعوديين في عنوان عريض وسهل : اللقاء.
- انعقاد الملتقى لم يمنع سؤالاً مثل: ( لماذا تتأخر دوماً أفعال بسيطة وضرورية كهذا الملتقى؟ ) من أن يظل حاضراً في ذهني طيلة أيام الملتقى. أجيال شعرية بأكملها لم تتعرف طعم اللقاءات والحوار وظلت تعيش إما تحت وطأة التهميش والعزلة أو أنها في الجهة الأخرى كانت منشغلة بذواتها وبرغبات محمومة في الانفراد بالمشهد والمرايا كلها.
- اجتمع الشعراء والنقاد لأول مرة فالندوات النقدية التي ظلت تنعقد صباحاً طيلة أيام الملتقى الثلاثة قدمت قراءات لظواهر متعددة في الشعر السعودي. وكان الالتقاء فرصة لمطالعة تلك الفجوة التي تزداد بين دارسي الشعر ومنتجيه. بين دارسين يميل غالبيتهم لأداء دور الجسر وذلك لمتابعة الطرق السلفية التي سبق وأن تلقوها في دراستهم .
- أجواء الملتقى البسيطة والحميمة جمعت بين شتى أطياف الشعر السعودي وممثليه. وأشارت بجلاء إلى انتهاء عهود الاستقطاب الشعري. فالتنوع والتعدد هو سمة معظم التجارب التي طرحها الملتقى. من جيل التأسيس كان الملتقى يكرم (محمد العلي) الذي حضر واستأثر بزخم الحضور وكثافة المحبة. هو صاحب تلك التجربة الشعرية المديدة والتي تمدد حضورها وباتت جزءاً من إرث الشعر السعودي. ذلك المثقف الدقيق الذي يرى ويتأمل ويقرأ. يدقق بحذر ويتحرك حتى في قصيدته وفق حساب دقيق. حضوره الوقور وحرصه الشديد على حضور جميع فعاليات الملتقى كان عنواناً للرقي والالتزام والشغف بالمعرفة.
- وفيما كنت أنتظر المصعد كان (علي با فقيه) يندفع إلي بمحبة شاعر هائل وقلب طفل. بافقيه الذي لم ألتقه منذ ما يزيد عن العشر سنوات كان حاضراً بتجربة مديدة وبإنسان لا تخطئه العين. وهو يواصل حواراً كان قد بدأه مبكراً مع (علي العمري) معي هذه المرة: لا بد من وسيلة لوصول قصيدة التسعينات إلى القارئ… اكتبوا عن تجاربكم بحب. بافقيه الذي يكتب بندرة وبتأن شديد يعد أقرب شعراء الثمانينات إلى القصيدة الجديدة وهو لا يخفي حماسه لها. يتصل الحوار، ونحن ننصت ل(علي الدميني) إذ يغني ويواصل تجربة تواصل الحياة والانبعاث
لم تكن التصنيفات حاضرة في الملتقى. فرغم وضوح الأجيال والاختلافات إلا أن الأجواء كانت كفيلة بالاجتماع والإنصات لصوت الشعر وهديره. خطر لي وقتها أن التصنيفات والإقصاءات كانت تأتي من خارج ساحة الشعر دائماً ثم تنتشر داخلها وليس العكس. تجاور الجميع حول نار الشعر البسيطة والتي اتضح جلياً أنها قادرة على الفعل والحياة برغم كل شيء. برغم جراح الثمانينات التي ما تزال حاضرة في أحاديث وأذهان عدد من شعراء وشاعرات تلك المرحلة، برغم كل ما يقال عن زمن الرواية وغياب الشعر. كان امتزاج كافة الأشكال الشعرية عفوياً و حقيقياً فقد ذهبت أزمان التمترس خلف واجهات الأشكال الشعرية على ما يبدو ، خرج الشعراء (على الأقل) من خنادق التصنيفات الضيقة، أو هذا ما بدا لي
.
- أطل (جاسم الصحيح) بتجربته الطويلة في (عمود الشعر).. مبتسماً ومحتضناً الجميع. معلقاً على قصيدة جديدة ل( عبدالله الوشمي). وكان أن أصبحنا أصدقاء في أقل من دقائق. فيما كان الوعد بيني وبين (محمد الحرز) على لقاء جديد في (جدة) وجولة طويلة بالسيارة، بعدما سافر خلال الملتقى ليلحق ب(صنعاء). ( أيمن بكر) يلقي ورقة لافتة عن قصيدة النثر السعودية ويأ خذني في جولة بالمدينة، ميساء خواجة تقرأ القصيدة الجديدة وتتعاطف كثيراً مع (عنب: حليمة مظفر). أما خديجة ناجع فقد كانت وجهاً يحمل إشارة من الزمن الجديد. فهي ملأت الملتقى حيوية وحماساً ومبادرة . كانت تتحرك بثقة وهي تجعل من اللجنة النسائية معادلاً يكافئ بجهده ودوره عمل بقية اللجان. محمد الصفراني يتحدث مجدداً عن السطر الشعري وأهمية التشكيل، وتعاود سمر رباح لقاءاتها الإذاعية والجانبية في (اللوبي). فيما يكون (أحمد الملا) وكما هي العادة مدججاً بالشعر منكشفاً للشمس وهو يعرض الأفلام الجديدة للأصدقاء.
- كان الملتقى فرصة شخصية لمعاودة اللقاء برفاق البدايات ( محمد حبيبي- علي الحازمي- إبراهيم زولي)، حبيبي قرأ قصائد لافتة في أمسيته الشعرية، وزولي كان يوزع كتابه الصادر حديثاً عن نادي الشرقية، فيما لم تنقطع الأحاديث والمناورات بيني وبين الحازمي. ورغم أنها لم تمكث بالملتقى لظروف خاصة سوى يوم واحد فإن (هدى الدغفق) ملأت الملتقى بضجيجها وعفويتها وأثناء ذلك كانت تتهاطل نسخ ديوانها مزدوج اللغة .
- الملتقى برغم الملاحظات حول طبيعته التي تميل للاحتفالية، وغياب التمثيل المعبر عن القيمة الفنية عن كثير من فعالياته إلا أنه فعل حضاري وثقافي كبير قام به نادي (جازان). وهذه السطور لا تغفل تقديم التحية لإدارة النادي ومنسوبيه فرداً فرداً على هذا الفعل الثقافي الكبير الذي صنعته أرواحهم الرائعة وبثته في ساحتنا.
- جريدة الحياة
14 مارس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حصرياً - ماهو خاص بي، بالأصدقاء | السمات:شعر- سعودي- ملتقى-جازان- عيد- الخميسي- قصيدة, علي بافقيه- علي الدميني- محمد العلي- خديجة ناجع-نادي جازان
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























مارس 15th, 2009 at 15 مارس 2009 12:38 م
حتى انطباعاتك شعر
ثكلتك أمك ( خخخخخ )
و الله شيء جمييييييل …
ملاحظة : ذلك لأني أثق في انطباعاتك
يا صديقي العزيز
مارس 16th, 2009 at 16 مارس 2009 8:58 م
جميل هذا الترابط الثقافي
استمتعت بسرد ما جرى هناك وشعرت وكأني معك
نتمنى ان نراك قريبا في امسيات جميلة في جدة
دمت رائعا